الشيخ المنتظري

702

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

المحتوى غنىّ قوىّ معتمد على الوحي الإلهي قابل للانطباق على جميع الأمكنة والأزمنة ، وإِنّه يحقّق لتابعيه الاستقلال والحرّيّة والرقى والتكامل في جميع المجالات . وليس الإسلام منحصراً بمجرد التقنين والتشريع فقط ، بل شرّعت أحكامه ومقرراته على أساس الحكومة الصالحة المنفذة لقوانينه العادلة . فهو دين وسياسة ، وتشريع وحكومة ، فراجع ما حرّرناه بالتفصيل . الجهة الثانية : في أن الحاكم هو اللّه - تعالى - : قد مرّ في أوّل الباب السادس أن الحكومة الإسلامية ليس يراد بها السلطة على المسلمين والحكم عليهم وعلى بلادهم بما يريده الحاكم ويهواه كما هو دأب الملوك المستبدّة ، بل يراد بها تنفيذ مقررات الإسلام وحدوده وإِدارة شؤون الأمّة على أساس ما شرّعه اللّه - تعالى - وأنزله على رسوله في شتّى مجالات الحياة من العبادة والسياسة والاقتصاد والآداب والأحكام . ففي الحقيقة الحاكم هو اللّه - تعالى - مالك البلاد والعباد ، العالم بما ينفعهم أو يضرّهم . والنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو المبلّغ لأحكامه - تعالى - ، والمنفذ لها . ويخلفه في ذلك الأئمّة الهداة ، والخلفاء الصالحون في جميع الأعصار إِلى يوم القيامة ; فلا يجوز تعطيل برامج الإسلام ولا الحكومة المنفذة لها في عصر من الأعصار . الجهة الثالثة : في أن الإسلام دين عامّ عالمي أبدىّ : ليس الإسلام على ما يرى في بعض المنشورات المعاندة ديناً لجزيرة العرب أو